الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

110

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج

وظاهر إطلاق هذه الأخبار أن الحج فيها أعم من أن يكون حج الإسلام أو غيره ، للميت مال بحيث يمكن الاستيجار عنه مرة أُخرى أم لا . ولعل الوجه فيه هو أنه لما أوصى الميت بما في ذمته من الحج انتقل الخطاب إلى الوصي ، والوصي لما نفذ الوصية واستأجر فقد قضى ما عليه وبقي الخطاب على المستأجر وحيث إنه لا مال له سقط الاستيجار مرة أُخرى . بقي أنه مع التفريط فإن كان له حجة عند الله تعالى نقلها إلى صاحب الدراهم وإلا تفضل الله تعالى - عليه بكرمه ، وكتب له ثواب الحج بما بذله من ماله ، والنية تقوم مقام العمل . ومما يعضد ذلك ما رواه في التهذيب وفي الفقيه مرسلا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل أعطاه رجل مالا يحج عنه فحج عن نفسه ، فقال : هي عن صاحب المال » ( 3 ) . ورواه في الكافي عن محمد بن يحيى مرفوعاً قال : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) . . . الحديث » ( 4 ) ولعل الوجه فيه ما عرفت في الأخبار الأولة من أن من أخذ مالا ليحج به عن غيره وفرط فيه فإنه متى كانت له عند الله حجة جعلها لصاحب المال ، وهذا من جملة ذلك ، فإن هذا الحج الذي حجّ به عن نفسه ولم يكن له مال يحج به مرة أُخرى عن المنوب عنه يكتبه الله ( تعالى ) لصاحب المال . ولم أقف على من تعرض للكلام في هذه الأخبار من أصحابنا ، بل ظاهرهم ردها لمخالفتها لمقتضى قواعدهم . وهو مشكل مع كثرتها وصراحتها ، فالظاهر أن الوجه فيها هو ما ذكرناه ) ( 1 ) . انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : مراده من رواية عمار المذكورة ما رواه في التهذيب مرفوعاً عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل حج عن آخر ومات في الطريق ، قال : قد

--> ( 3 ) وسائل الشيعة : باب 22 من أبواب النيابة في الحج 2 . ( 4 ) الكافي : 4 / 311 . ( 1 ) الحدائق الناضرة : 14 / 258 .